عبد الملك الثعالبي النيسابوري

15

اللطائف والظرائف

وقال عبادة « 1 » : الدنيا قحبة فيوما عند عطار ، ويوما عند بيطار . وقال ابن السماك « 2 » : الدنيا كالعروس المجلوة تشرفت لخطابها ، وفتنت بغرورها ، فالعيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها والهة ، والأبدان لها عاشقة ، وهي لأزواجها قاتلة . وقال ابن المعتز : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام . وقال آخر : خير الدنيا حسرة ، وشرها ندم . وقال آخر : مصائب الدنيا أكثر من نبات الأرض . وقال المأمون : لو نطقت الدنيا ما وصفت نفسها بأحسن من قول أبي نواس : وما الناس إلا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق « 3 » وقد ألم به ابن بسام « 4 » بقوله : أف لدنيا وأيامها * فإنها للحزن مخلوقه

--> ( 1 ) مخنث ورد ذكره في وفيات الأعيان 1 : 355 . وورد القول منسوبا لابن عباد في التمثيل والمحاضرة ص 250 . ( 2 ) ابن السماك هو محمد بن صبيح ، أبو العباس القاص الكوفي زاهد مشهور . وفيات الأعيان 4 / 301 . ( 3 ) ديوانه ص 621 . ( 4 ) هو علي بن محمد ، شاعر هجاء ، تقلد البريد ببغداد سنة 302 ه . معجم الأدباء 12 / 139 ، معجم الشعراء ص 294 ، وفيات الأعيان 3 / 46 .